محمد جواد مغنية

47

التفسير الكاشف

شرط أساسي ، أما أن يستقل العقل ، أو العلم التجريبي بإدراك كل حكم من أحكام الإسلام فليس بشرط . وتسأل : لقد ثبت عن الرسول الأعظم ( ص ) قوله : « أصل ديني العقل » وهو بظاهره يدل على أن العقل يدرك جميع الأحكام الدينية الاسلامية ؟ . الجواب : ان الإسلام يرتكز أول ما يرتكز على الألوهية والنبوة ، ومنهما تنبع تعاليمه وأحكامه ، والسبيل إلى معرفتهما هو العقل ( 1 ) ، وعليه يكون معنى الحديث الشريف ان الإسلام الذي يرتكز على الألوهية والنبوة اعتمد في إثباتهما على العقل ، لا على التقليد والمتابعة العمياء ، ولا على الخرافات والأساطير . قد تحكم السلطة على شخص بالإقامة الجبرية في بلد معين ، وتحجر عليه ان يتعداه إلى غيره ، وتلزمه بالحضور كل يوم في الدائرة المختصة اثباتا لوجوده ، فان تخلف كان مسؤولا . واختط الإسلام للمؤمن مخططا خاصا يثبت به ويؤكد كل يوم خمس مرات إيمانه باللَّه فاطر السماوات والأرض ، وإخلاصه في جميع أعماله : « وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأَرْضَ حَنِيفاً وما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ » . . « قُلْ إِنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيايَ ومَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وبِذلِكَ أُمِرْتُ وأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ » : 162 - 163 . ومن ترك الصلاة جاحدا فهو مرتد عن الإسلام ، أو متهاونا فهو فاسق مستحق للعقاب . وبهذا نجد تفسير قول الإمام أمير المؤمنين في نهج البلاغة : « ان رسول اللَّه شبه الصلاة بالحمّة - هي عين تنبع بالماء الحار - تكون على باب الرجل ، فهو يغتسل منها في اليوم والليلة خمس مرات ، فما عسى أن يبقى عليه من الدرن » . أي ان المواظبة على الصلاة تزكي القلب من الارتداد والفسق ، تماما كما يطهر الاغتسال الجسم من الأقذار ، وأي شيء أقذر من الكفر والفسوق ؟ !

--> ( 1 ) يعرف اللَّه سبحانه بالعقل عن طريق الكون ، ويعرف النبي بالعقل عن طريق المعجزة .